بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. الآیة
ممثلي الدول والمنظمات الدولية، وأعضاء السلك الدبلوماسي المقيمين في كابول، والحضور الكرام،
أهلاً وسهلاً بكم، وحللتم أهلاً ونزلتم سهلاً.
يسعدني أن أستضيفكم، سيداتي وسادتي، في وقت تمكنا فيه، بعون الله ثم بتعاون الدول الصديقة والشقيقة وشعبنا، من استكمال عمليات الإنقاذ والإغاثة التي أعقبت الزلزال الذي ضرب ولاية كنر شرقي البلاد.
ولا شك أن الدمار والخسائر البشرية الناجمة عن الزلزال الأخير في كنر كانت جسيمة وملحوظة.
فقد وقع هذا الزلزال في الساعة الحادية عشرة وسبعٍ وأربعين دقيقة من مساء يوم 31 أغسطس/آب 2025، الموافق للسابع من شهر ربيع الأول لعام 1447هـ، وبلغت شدته ست درجات على مقياس ريختر، وضرب المناطق الجبلية في مديريتي شوكي ونورغل بولاية كنر. وقد ألحق الزلزال أضراراً جسيمة بحياة السكان ومنازلهم في الولايات الشرقية: كنر، وننجرهار، ولغمان، ونورستان.
واستمرت الهزات الارتدادية في المنطقة قرابة أسبوع عقب وقوع الزلزال.
وفور وقوع الكارثة، أنشأت إمارة أفغانستان الإسلامية لجنة عليا، بهدف ضمان مبدأ الشفافية في إيصال المساعدات، وقد أدارت هذه اللجنة، بكفاءة عالية، عمليات الإنقاذ وإيصال المساعدات إلى المحتاجين حتى نهاية العمليات، وضمنت سيرها بشفافية وانتظام.
وأُرسلت فرق الإنقاذ الحكومية من كابول وننجرهار ومركز ولاية كنر إلى المناطق المتضررة، بمساندة القوات الجوية. ونظراً إلى الطبيعة الجبلية الوعرة وصعوبة الوصول إلى المنطقة، اعتمدت عمليات الإنقاذ بدرجة كبيرة على سلاح الجو.
وشاركت في جميع عمليات الإنقاذ عشر طائرات مروحية وطائرة من طراز «أن-32»، نفذت، بمساعدة عشرين طياراً من ذوي الخبرة والمعرفة بطبيعة المنطقة، مع مجموعه 441 رحلة خلال هذه الفترة. ونُقلت عبر هذه الرحلات الاحتياجات الضرورية إلى المناطق المنكوبة، من مواد غذائية وأدوية وملابس، إلى جانب الفرق الطبية وفرق الإنقاذ. كما جرى نقل المصابين الذين كانت إصاباتهم بالغة وتتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً من مناطق الكارثة إلى المخيمات التي أُقيمت، وإلى مدينة جلال آباد مركز ولاية ننجرهار، وإلى كابول.
ويمثل ذلك تحولاً كبيراً بالنسبة للشعب الأفغاني؛ فبعد عقود من الحروب وعدم الاستقرار، كانت الطائرات خلالها تُستخدم في الغالب لأغراض الحرب والقصف، وكان صوت تحليقها يقترن بالخوف من الموت، أصبحت هذه الطائرات اليوم وسيلة لإنقاذ حياة الأفغان في حالات الطوارئ، تحمل معها بشائر النجاة وحفظ الأرواح.
و أغتنم هذه المناسبة لأدعو الدول التي نُقلت إليها طائرات وممتلكات القوة الجوية للشعب الأفغاني، بعدما أقدمت بعض الجهات، قبل أربع سنوات وخلال مرحلة التحول، على إخراجها من البلاد إلى بعض الدول المجاورة، إلى إعادتها إلى الشعب الأفغاني، حتى يمكن الاستفادة منها في عمليات الخير والإنقاذ وحماية الأرواح من هذا النوع.
ونظراً إلى صعوبة عمل فرق الإنقاذ في بعض المناطق، تم حتى إنزال قوات الكوماندوز التابعة لنا إلى تلك المناطق لإنقاذ حياة من تبقى من المواطنين.
وفي ختام عمليات الإنقاذ، أعلنت اللجنة العليا لمكافحة الكوارث الأرقام النهائية للخسائر والإصابات والدمار على النحو الآتي:
– عدد الشهداء: 2205 أشخاص.
– عدد المصابين: 3640 شخصاً.
– عدد المنازل المدمرة: 5412 منزلاً.
وفور وقوع الكارثة، جرى عبر القنوات الدبلوماسية إطلاع الدول التي استفسرت عن الاحتياجات، لكي تتمكن من إعداد مساعداتها بما يتوافق مع الاحتياجات الفعلية.
وكانت الحاجة في المناطق المتضررة تتركز بصورة أكبر على الخيام والملابس والأدوية والمواد الغذائية.
ولحسن الحظ، وإلى جانب المساعدات الحكومية والشعبية، قدمت الدول الصديقة والشقيقة في المنطقة والعالم مساعدات في مجالات الملابس والمواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية والمراكز الطبية المتنقلة.
كما شاركت فرق إنقاذ من بعض الدول الصديقة ميدانياً في عمليات الإنقاذ، ونتوجه إليها بخالص الشكر والتقدير.
وفي هذا السياق، نتقدم من أعماق قلوبنا بالشكر إلى دولة قطر، وجمهورية الصين الشعبية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية إيران الإسلامية، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية الهند، والاتحاد الروسي، وجمهورية أوزبكستان، وجمهورية طاجيكستان، وتركمانستان، واليابان، وجمهورية بنغلاديش، وسويسرا، وغيرها من الدول التي وقفت إلى جانب الشعب الأفغاني في هذه الظروف العصيبة وقدمت مساعداتها في الوقت المناسب.
كما نتقدم بالشكر إلى جميع الدول والمنظمات والمجتمعات التي أعربت عن تضامنها معنا وقدمت تعازيها ومواساتها في هذه الكارثة.
أيها الحضور الكرام،
على الرغم من أن زلزال كنر كان كارثة مؤلمة ومدمرة ألحقت بنا خسائر بشرية ومادية ومالية جسيمة، فإن من دواعي التقدير أن المؤسسات الحكومية المعنية، ومنها القوات الجوية التابعة لوزارة الدفاع الوطني، ووزارة الداخلية والإدارات المحلية، والهيئة الوطنية لمكافحة الكوارث، وجمعية الهلال الأحمر، ووزارة الصحة العامة، ووزارة الأشغال العامة، ووزارة التنمية الريفية، إلى جانب العديد من المؤسسات الأخرى، سخّرت جميع إمكاناتها منذ اللحظات الأولى، ووصلت إلى المناطق المتضررة، وأدت دوراً إيجابياً ومهماً في إدارة الوضع عقب الكارثة.
كما أن هذه الكارثة، على الرغم من أنها مأساة أحزنت الوطن بأسره، أظهرت في الوقت ذاته تلاحم الشعب الأفغاني؛ إذ وقف أبناء الوطن جميعاً إلى جانب أهالي كنر، وقدمت مساعدات شعبية واسعة للمتضررين، بل وتوجهت مجموعات من المواطنين إلى كنر للمشاركة في عمليات الإنقاذ، في صورة تجسد بوضوح المشاعر الوطنية والإسلامية لشعبنا وروح الوحدة والتكافل التي يتحلى بها.
وإلى جانب الأفغان المقيمين داخل البلاد، أبدت الجاليات الأفغانية المقيمة في الخارج استعدادها لتقديم المساعدات، إلا أنه، وللأسف، حالت العقوبات غير القانونية والظالمة المفروضة على أفغانستان دون تمكن أبناء وطننا في الخارج من إيصال مساعداتهم إلى مواطنيهم المنكوبين بالزلزال.
وإنه لأمر يدعو إلى بالغ الأسف، ويتنافى مع جميع المعايير الإنسانية، أن يُمنع الناس حتى من تقديم المساعدة للمتضررين من الكوارث الطبيعية.
وعلى هذا الأساس، نجدد دعوتنا إلى رفع العقوبات المفروضة على أفغانستان، حتى يتمكن الأفغان من المشاركة، بقدراتهم ومن دون عوائق، في إعمار وطنهم وتنميته.
كما أتقدم بالشكر إلى جميع الدول والمنظمات التي وقفت إلى جانبنا في هذه المحنة، وقدمت المساعدات، أو أصدرت بيانات للتضامن مع الشعب الأفغاني والوقوف إلى جانبه.
إن جميع هذه المساعدات وأوجه التعاون جديرة بالشكر والتقدير. وعلى الرغم من أن هذه المساعدات لا يمكن أن تمحو الألم والمعاناة عن أولئك الذين فقدوا أعزاءهم، فإن الجميع بلا شك، قد بذلوا جهوداً صادقة للتخفيف من وطأة هذه المحنة وآلامها.
أيها الحضور الكرام،
لقد تمكنا حتى الآن من تقديم المساعدة العاجلة والفورية لمواجهة الأزمة التي خلّفها الزلزال، ولله الحمد فقد حققنا نجاحاً في هذا الجانب.
أما في إطار الإدارة طويلة الأمد لآثار الدمار في المناطق المنكوبة، فإننا نسعى إلى تضميد جراح المشردين والتخفيف من آلامهم. وتتمثل أولوياتنا في توفير المأوى والمساكن الدائمة لهم، وإعادة بناء المراكز الصحية والمدارس العصرية و الدينية التي تضررت، وإعادة تأهيل البنى التحتية الزراعية، وغير ذلك من الاحتياجات الأساسية.
ونظراً إلى أن البنية التحتية الأساسية للحياة في المنطقة قد تعرضت لأضرار بالغة، فإن الحاجة تقتضي وضع خطة متوسطة وطويلة الأجل لإعادة الإعمار والتأهيل.
ونأمل أن نتمكن، من خلال هذه الجهود أيضاً، من التخفيف، ولو جزئياً، من معاناة وآلام المتضررين من الزلزال في كنر.
هذا هو العرض العام للوضع في المناطق المتضررة من الزلزال، وللجهود التي بذلتها الحكومة والجهات المانحة الخارجية في إدارة الأزمة، كما أنه مناسبة لتقديم عبارات الشكر والتقدير إلى الدول والمنظمات التي قدمت مساعداتها، وقد عرضنا ذلك أمامكم اليوم.
أشكركم على حضوركم، وآمل أن تنقلوا هذه المعطيات، وما نعرب عنه من شكر وتقدير وامتنان، إلى عواصمكم ومقراتكم، وإلى وزراء خارجيتكم الموقرين.
شكراً جزيلاً لكم