خطاب نائب المالي والإداري بوزارة الخارجية في اجتماع مكافحة المخدرات: الحقائق والإنجازات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد:

أصحاب السعادة السفراء، والدبلوماسيون الكرام، ممثلو المنظمات الدولية الموقرون، المشاركون الكرام في هذا الاجتماع،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته!

 تعتبر إمارة أفغانستان الإسلامية مكافحة المخدرات مسؤولية دينية واجتماعية تقع على عاتقها، ومنذ صدور المرسوم رقم (31) عن صاحب السموّ أمير المؤمنين، حفظه الله تعالى، اتُّخذت إجراءات جادة في جميع أنحاء البلاد لمنع زراعة المخدرات وإنتاجها وتجهيزها وتهريبها وتعاطيها.

وقد نفّذت نيابة مكافحة المخدرات بوزارة الداخلية، إلى جانب سائر الجهات المعنية، خلال عام 2026م، أنشطة مكثفة في مجالي التحري والعمليات الميدانية.

ويعكس هذا التقدم الجهود المتواصلة التي تبذلها القوات التابعة للإمارة الإسلامية والجهات المعنية، وما تقوم به من أعمال مكثفة لتنفيذ المرسوم، كما يُعدّ جمع المدمنين وتوفير العلاج لهم من الجوانب المهمة لهذه المكافحة؛ إذ إن مشكلة المخدرات ليست قضية أمنية فحسب، بل لها أبعاد اقتصادية وصحية واجتماعية أيضاً.

أيها الحضور الكرام!

إن الحفاظ على المكتسبات المحققة واستمرار المكافحة ضد المخدرات، جنباً إلى جنب مع الإجراءات المحلية، هو مسؤولية المجتمع الدولي أيضاً؛ إذ إن قضية المخدرات هي قضية عالمية وإنسانية يتضرر منها جميع البشر.

ومن المجالات المهمة التي يتحمل المجتمع الدولي مسؤولية دعمها: توفير فرص مستدامة لسبل العيش البديلة للمزارعين الذين يواجهون صعوبات اقتصادية نتيجة حظر زراعة الخشخاش، وتعزيز الاقتصاد الزراعي والاقتصاد الريفي، ودعم مراكز علاج المدمنين وإعادة تأهيلهم، وتطوير القدرات الفنية والتقنية، وتعزيز التنسيق الإقليمي في مواجهة شبكات تهريب المخدرات.

وانطلاقاً من ذلك، تدعو إمارة أفغانستان الإسلامية المنظمات الدولية والدول المانحة والجهات المعنية إلى زيادة مساعداتها العملية في هذه المجالات، مع مراعاة الإجراءات التي اتخذتها أفغانستان والاحتياجات القائمة، والعمل على وضع برامج فعّالة للتعاون المستدام. وعلى وجه الخصوص، فإن دعم سبل العيش البديلة وتعزيز الأوضاع الاقتصادية للمزارعين يمكن أن يؤديا دوراً مهماً في منع عودة زراعة الخشخاش إلى الانتشار، والحفاظ على التقدم المحرز وضمان استمراره.

وفي الوقت نفسه، تتابع إمارة أفغانستان الإسلامية باستمرار التقارير والتصريحات الصادرة عن المنظمات الدولية والجهات المعنية ووسائل الإعلام، وللأسف، تُنشر في بعض الأحيان ادعاءات وتقارير بشأن أفغانستان لا تعكس الواقع بصورة كاملة، أو لا تأخذ المعلومات الصادرة عن الجهات المعنية في الاعتبار بالقدر الكافي، أو تتضمن نتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث والتحقق في ضوء الأدلة المتاحة.

ولا تقتصر هذه المخاوف على التقارير المتعلقة بالمخدرات، بل تمتد أيضاً إلى بعض القضايا السياسية والأمنية والإنسانية، بما في ذلك حالات وفاة الأطفال والحوادث المماثلة، حيث تبرز الحاجة إلى مزيد من الدقة والحياد في ما يتعلق بمصادر المعلومات، وملابسات الحوادث، وتحديد المسؤوليات عنها.

ونرى أن مصداقية التقارير الدولية تعتمد على دقة الأدلة، وإجراء التحقيقات المهنية، وتقييم المعلومات المقدمة من جميع الأطراف، والالتزام بمبادئ الحياد، وإن نشر ادعاء دون استكمال التحقيق وتقييم الأدلة ذات الصلة قد يؤدي إلى تكوين تصورات غير صحيحة عن الحوادث، وإثارة سوء الفهم، والإضرار بالثقة بين المنظمات الدولية والجهات المعنية.

ومن هذا المنطلق، فمن المناسب أن تحرص المنظمات الدولية، عند إعداد تقاريرها بشأن أفغانستان، على الحصول أيضاً على آراء الجهات التابعة للإمارة الإسلامية المعنية ومعلوماتها، وأن تعمل، في حال وجود اختلاف في وجهات النظر، على توضيح الحقائق من خلال الحوار المهني والتقييم المشترك.

إننا لا نطالب المنظمات الدولية بالامتناع عن مراقبة الأوضاع في أفغانستان أو إعداد التقارير بشأنها، وإنما نؤكد ضرورة أن تتم هذه العملية وفق معايير الدقة والإنصاف والحياد، وأن تُطبّق معايير التقييم بصورة متساوية على جميع البلدان والقضايا. كما ينبغي تجنب جميع الأساليب التي لا تقتصر آثارها على عدم معالجة المشكلات القائمة، بل تؤدي أيضاً إلى نشوء مشكلات جديدة وتقويض أجواء الثقة.

إن العرض المنصف للتدابير التي اتخذتها أفغانستان والإنجازات التي حققتها في الظروف الراهنة يكتسب أهمية أساسية في تعزيز الثقة المتبادلة والتعاون البنّاء، تماماً كما أن عرض المشكلات وأوجه القصور بصورة واقعية وصادقة أمر بالغ الأهمية.

وفي الختام، تؤكد إمارة أفغانستان الإسلامية أن مكافحة المخدرات مسؤولية مشتركة بين الحكومات والمجتمع الدولي. وندعو المجتمع الدولي إلى دعم الجهود العملية التي تبذلها أفغانستان، واتخاذ خطوات جادة ومؤثرة في مجالي توفير سبل العيش البديلة والعلاج، وإجراء تقييماته بشأن أفغانستان استناداً إلى المعلومات الدقيقة والأحكام المنصفة.

ونحن على ثقة بأننا نستطيع، من خلال تحمّل المسؤولية المشتركة، والاحترام المتبادل، والتعاون العملي، الحفاظ على التقدم المحرز في مجال مكافحة المخدرات، واتخاذ خطوات فعّالة للحد من الآثار الإقليمية والدولية لهذه المشكلة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته!