خطاب وزير الخارجية في اجتماع مكافحة إمارة أفغانستان الإسلامية للمخدرات: الحقائق والإنجازات

۲۷ أكتوبر، ۲۰۲۶

كابول، أفغانستان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلوة والسلام على رسوله محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد:

أصحاب المعالي نواب وزارتي الداخلية والخارجية  الموقّرون، أصحاب السعادة السفراء والدبلوماسيون الكرام، السادة المسؤولون وممثلو المنظمات الدولية المحترمون، أيها الحضور الكرام،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أشكركم على حضوركم إلى مقر وزارة الخارجية بإمارة أفغانستان الإسلامية، ومشاركتكم في هذا الاجتماع المهم.

إن مكافحة المخدرات تُعدّ إحدى المسؤوليات المهمة لإمارة أفغانستان الإسلامية، ويعبّر المرسوم رقم (31) الصادر عن أمير المؤمنين، حفظه الله تعالى، والذي يحظر زراعة المخدرات وإنتاجها ومعالجتها وتهريبها وتعاطيها، عن الموقف الحازم للإمارة الإسلامية في هذا المجال.

إن المشكلة التي ظلّ حلّها يبدو مستعصياً على مدى عقود، رغم جهود الحكومات والإدارات المتعاقبة، قد أمكن احتواؤها اليوم من خلال اتخاذ إجراءات جادة وحازمة، ويُعدّ هذا إنجازاً مهماً في التاريخ المعاصر لأفغانستان، ينبغي أن يحظى بالاهتمام والتقدير الجادّين، وألا يكون ضحيةً للاعتبارات السياسية.

أيها الحضور الكرام،

إن إمارة أفغانستان الإسلامية على استعداد للتنسيق مع الجهات الدولية المعنية لتنظيم زيارات ميدانية، تتيح لهذه الجهات الاطلاع عن كثب على تنفيذ المرسوم، والقضاء على زراعة الخشخاش، والتطبيق العملي للقانون، وإجراء تقييم مستقل يستند إلى الأدلة والوقائع الميدانية.

إن عدم قيام الجهات المعنية بالزيارة الميدانية للمناطق وعدم تقييم الأوضاع والوقائع على أرض الواقع يثير مخاوف من أن تتحول القضية من تقييم فني ومهني إلى اعتبارات سياسية.

إن المخدرات لا تنحصر على الحدود، وتتجاوز أضرارها النطاق الجغرافي لأي دولة، ولذلك، فإن مكافحتها بقوة مسؤولية مشتركة بين أفغانستان والمجتمع الدولي.

ونرى أن مواصلة هذه الجهود وتعزيزها يتطلبان، إلى جانب التدابير الأمنية، دعم سبل العيش البديلة للمزارعين، وتوفير العلاج للمدمنين، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مواجهة شبكات تهريب المخدرات.

أما مصدر قلقنا الأكبر في الوقت الراهن، فهو الانتشار الواسع لزراعة المخدرات في البلدان المجاورة لأفغانستان، وما يعقب ذلك من عمليات تهريب، وإذا لم يولِ المجتمع الدولي اهتماماً جاداً بمنع هذه الظاهرة ومكافحتها، فستظل الجهود المبذولة في هذا المجال غير مكتملة.

كما أن عدم تقييم الإجراءات الحازمة التي اتخذتها إمارة أفغانستان الإسلامية تقييماً دقيقاً، أو إعداد تقارير بشأن مكافحة المخدرات بأساليب غير مهنية، أو عدم إجراء تقييم ميداني مباشر للواقع، أو الترويج لروايات تصدر عن جهات مغرضة، كل ذلك يُلحق ظلماً كبيراً بهذه الجهود الناجحة في مكافحة المخدرات.

فلنعمل معاً، استناداً إلى الأدلة الدقيقة، والمسؤولية المشتركة، والتعاون العملي، من أجل الحفاظ على هذه الإنجازات وتعزيزها.

أشكركم على مشاركتكم وحسن اهتمامكم.

وسيتولى نواب وزارتي الخارجية والداخلية المحترمون مواصلة البرنامج معكم، وتقديم مزيد من المعلومات والتوضيحات بشأن الموضوعات ذات الصلة.

نسأل الله تعالى أن يحفظ بلادنا والبشرية جميعا من أضرار المخدرات، وأن يوفقنا جميعاً لمكافحة هذه الآفة الخطيرة بقوة ونجاح.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين